العيني

57

عمدة القاري

مخففة من الثقيلة ، والكراع في الغنم مستدق الساق . قوله : ( بعد خمس عشرة ) ، أي : ليلة . قوله : ( ما اضطركم إليه ) ، أي : ما ألجأكم إلى تأخير هذه المدة . قوله : ( فضحكت ) ، أي : عائشة ، وضحكها كان للتعجب من سؤال عابس عن ذلك مع علمه أنهم كانوا في التقليل وضيق العيش ، وبينت عائشة ذلك بقولها : ( ما شبع آل محمد ) قوله : ( مأدوم ) ، أي : مأكول بالأدام . قوله : ( ثلاثة أيام ) ، أي : متواليات . ( وَقَالَ ابنُ كَثِيرٍ : أخْبَرَنَا سُفْيَانُ حدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمانِ بنُ عَابِسٍ بِهاذا ) . أي : قال محمد بن كثير ، وهو من مشايخ البخاري ، أخبرنا سفيان الثوري حدثناعبد الرحمن بن عابس بهذا أي : بهذا الحديث المذكور ، وهذا التعليق وصله الطبراني في ( الكبير ) عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير فذكره ، وغرض البخاري من هذا التعليق بيان تصريح سفيان بإخبار عبد الرحمن بن عابس له به فافهم . 5424 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الهَدْي عَلى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، إلَى المَدِينَةِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وأسفارهم ) وعبد الله بن محمد هو المسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وجابر هو ابن عبد الله الأنصاري . والحديث مضى في الجهاد ، وسيأتي أيضا في الأضاحي عن علي بن عبد الله . والهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم ، وهذا يدل على جواز التزّود للمسافرين في أسفارهم وفي التزّود معنى الإدخار . ( تَابَعَهُ مُحَمَّدٌ وَعَنِ ابنِ عيننةَ ) أي : تَابَع عَبد الله بن محمد المسندي محمد بن سلام عن سفيان بن عيينة . قال : بعضهم : قيل : إن محمدا هذا هو ابن سلام . قلت : القائل بهذا هو الكرماني ولم يقل هو وحده ، وكذا قاله أبو نعيم ، ثم رواه من طريق الحميدي : حدثنا سفيان بن عيينة . ( وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاء : أقَالَ : حَتَّى جِئْنَا المَدِينَةِ ؟ قَالَ : لا ) أي : قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . قلت لعطاء بن أبي رباح : أقال ؟ أي : هل قال جابر في قوله : كنا نتزود لحرم الهدي حتى جئنا إلى المدينة ؟ قال عطاء : لا أي : لم يقل ذلك جابر ، وقد وقع في رواية مسلم قلت لعطاء : أقال جابر حتى جئنا المدينة ؟ قال : نعم ، وقد نبه الحميدي في جمعه على اختلاف البخاري ومسلم في هذه اللفظة ولم يذكر أيهما أرجح ، والظاهر أن يرجح ما قاله البخاري لأن أحمد أخرجه في ( مسنده ) عن يحيى بن سعيد كذلك وأخرجه النسائي أيضا عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد كذلك ، وقال بعضهم : ليس المراد بقوله : لا ، نفي الحكم بل مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك حتى قدموا فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء : كنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة أي : لتوجهنا إلى المدينة ، ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة . قلت : هذا كلام واهٍ لأنه قال : إلى المدينة ، بكلمة إلى التي أصل وضعها للغاية ، وهنا للغاية المكانية كما في قوله تعالى : * ( من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) * ( الإسراء : 1 ) وفيما قاله جعل : إلى ، للتعليل ولم يقل به أحد ، ويقوي وهاء كلام هذا القائل ما رواه مسلم من حديث ثوبان قال : ذبح النبي صلى الله عليه وسلم أضحية . ثم قال لي : يا ثوبان أصلح لحم هذه ، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة . 28 ( ( بَابُ : * ( الحَيْسِ ) * ) ) أي : هذا باب في ذكر الحيس ، وهو بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ، وهو ما يتخذ من التمر والأقط والسمن ويجعل عوض الأقط الفتيت والدقيق . 5425 حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثَنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرو بنِ أبِي عَمْروٍ مَوْلَى المُطّلِبِ بنِ عَبْدِ الله بنِ حَنْطَبٍ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لأبِي طَلْحَةَ : التَمِسْ غُلاما مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي ، فَخَرَجَ بِي أبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ ، فَكُنْتُ أخُدمُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كُلَّما